الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

196

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يعملون أعمالا يؤديّهم إلى جهنّم فكأنّهم ذرئوا لها وكقوله تعالى فاَلتْقَطَهَُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . . . ( 1 ) ، وما التقطوه لذلك إلّا انهّ لمّا أدّى إلى ذلك كأنّهم التقطوه لذلك وكقولهم ( لدوا للموت وابنوا للخراب ) . « ولقد كاشفتك العظات » قال تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 2 ) قال ابن أبي الحديد : العظات منصوب على حذف الخافض ، أي : كاشفتك بالعظات وروى العظات بالرّفع على انهّ فاعل وروى كاشفتك الغطاء ، قلت الوجه النّصب لأنّ قوله بعد « وآذنتك » أي : الدّنيا ، يدلّ على انّ المراد هنا أيضا انّ الدّنيا كاشفة بمواعظها الحاليّة التي فوق المقاليّة لأنّ في المقال يجيء الكذب ولا يجيء في الحال ( 3 ) . وفي ( الصّحاح ) : كاشفة بالعداوة أي : باداه بها ( 4 ) « واذنتك على سواء » الأصل فيه قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ ( 5 ) في ( الصحاح ) تقول آذنته إذا أصبت اذنه وآذنتك بالشيء أعلمتكه ( 6 ) والسّواء العدل قال تعالى : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ . . . ( 7 ) . « ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك والنّقص في قوّتك أصدق وأوفى من أن تكذّبك أو تغرّك » إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنَزْلَنْاهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا

--> ( 1 ) القصص : 8 . ( 2 ) القمر : 51 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 240 . ( 4 ) الصحاح : ( كشف ) . ( 5 ) الأنبياء : 109 . ( 6 ) الصحاح : ( أذن ) . ( 7 ) الأنفال : 58 .